يوضح التوافق وصفة المسايرة الفروق الفردية بين البشر فيما يتعلق بالتعاون والمواءمة الاجتماعية ،الأفراد المقبولون في محيطهم هم القادرون على الانسجام مع الآخرين
وهذا يتضح من خلال بعض سلوكياتهم الدالة .فتجدهم متفاهمين وودودين وكريمين ومتعاونين يفضلون مصلحة الآخرين عن أنفسهم، و إيثاريين ، ولديهم نظرة متفائلة للطبيعة البشرية، فهم يعتقدون أن البشر في أصلهم صادقون وجديرون بالثقة. على عكس أولئك الذين يعانون من الرفض وعدم القبول فهم أنانيون يؤثرون أنفسهم على غيرهم ويضعون مصلحتهم فوق مصالح الكل ؛فلا يعيرون قضاء حاجات الناس أي اهتمام .يتمركزون حول ذواتهم غير مهتمين بالآخرين ، وبالتالي من غير المتوقع منهم أن يمدوا يد العون لغيرهم ، وأحيانا يتسبب كثرة شكّهم فيمن حولهم في أن يكونوا مريبين وغير ودودين ومتعاونين مع غيرهم .
يعكس التوافق والإنسجام والمسايرة الفروقات بين الأفراد فيما يتعلق بالتعاون والوئام الاجتماعي.
فالفروق الفردية في التوافق الاجتماعي وما يترتب عليها من تعاون وقبول ومواءمه اجتماعية وغيرها من الانعكاسات السلوكية "تعكس طبيعة العلاقة الاجتماعية بين الناس ، ومن الواضح أن القبول مفيد لتحقيق التوافق والشعبية الاجتماعية والحفاظ عليها ، إذ إنّ الأشخاص المقبولين محبوبون أكثر من غيرهم . ومن ناحية أخرى ، الأشخاص المقبولون والذين يحضون بالحاضنة من محيطهم يصعب عليهم أحيانا اتخاذ قرارات حاسمة خوفا من خسارتهم لها ،على عكس غير المقبولين فهم بإمكانهم اتخاذ القرارات الصارمة والموضوعية بالشكل المطلق ، وبإمكانهم امتهان بعض المهن التي تتناسب مع ما يتصفون به كعلماء و نقاد أو جنود ممتازين
يعتقد الشخص الذي يتمتع بمستوى عالٍ من الثقة أنّ معظم الناس عادلون وصادقين ولديهم نوايا حسنة. أما الأشخاص ذوو المستوى الضعيف يرون الآخرين على أنّهم أنانيون ومراوغون و مع احتمال أن يتسموا بالخطورة.
الأشخاص الإيثاريون هم من يقدمون الآخرين على أنفسهم ويتّصفون بحبهم لمساعدة غيرهم ، مما يشعرهم بالرضا عن أنفسهم ، كما أنهّم أكثر استعدادا لتحمل مسؤولية من حولهم ؛ مما يحقق لهم ذاتهم لكنّه لا يصل إلى درجة التضحية بالنفس. وعلى الصعيد الآخر يوجد الأشخاص ذوو المستوى المنخفض من الإيثارية ، فهم أولئك الذين لا يهتمون بتقديم مساعدتهم لغيرهم فهم يرون أن مساعدة المحتاجين عبء، حيث يبدو طلب المساعدة عندهم كأنه فرض وليس فرصة لتحقيق الذات.
الأشخاص ذوو الدرجات العليا في هذا المقياس ،هم أولئك الذين يحبّون العمل الجماعي جنبا إلى جنب مع غيرهم لتحقيق أهدافهم ،فهم يكرهون المواجهات ، وهم مستعدّون م تماما لتقديم تنازلات، و إنكار احتياجاتهم الخاصّة من أجل تحقيق أهداف غيرهم . أمّا ذوو الدرجات المنخفضة لا يرغبون في العمل مع غيرهم وتقديم يد العون لهم فهم يفضلون حثّ الآخرين ليشقُّوا طريقهم بمفردهم .
يري الأشخاص ذوو المراتب الأخلاقية العليا أنّه لا يوجد أيّ داع للفرد بأن يتلاعب أثناء تعامله مع غيره فيتّصف هؤلاء بالصراحة و الإخلاص بخلاف ذوي المراتب الأخلاقية الضعيفة الذين يعتقدون أن الخداع والمكر من أولويات تكوين العلاقات الاجتماعية ؛ الأمر الذي يجعلنا نفضل التواصل مع ذوي المستويات الأخلاقية العليا ونجد صعوبة في التواصل مع ذوي المستويات الضعيفة .وجدير بالذكر أن ذوي المستويات الأخلاقية الضعيفة لا يمكن اعتبارهم فاقدي المبادئ ؛ وإنّما هم ببساطة أكثر حذرًا وأقل استعدادًا لكشف الحقيقة كاملة علانية.
من يتمتع بمستوى عالٍ من التواضع يرى أنه لا يجب أن يدّعي أمام الآخرين بأنه الأفضل، فهم لا يحبّون التباهي بما لديهم من إمكانيات و بما يملكون من مهارات ، وقد يكون ذلك ناتج إمّا عن احترامهم لذاتهم واحترامهم للآخرين أو لعدم معرفتهم لأهمية ما يملكون ، أو لعدم ثقتهم بإمكانياتهم وهذا على عكس الذين يتمتعون بتقدير كبير لذاتهم فتجدهم يرغبون في وصف أنفسهم على أنهم متفوِّقون ويميلون إلى أن ينظر إليهم الآخرون على أنهم متعجرفون بشكل غير مقبول ، وينظرون بتعالٍ لمن أقلّ منهم قدرة و إمكانيات.
الأشخاص الذين يسجلون درجات عالية في هذا المقياس يتّسمون بالعطف والرحمة اتجاه الآخرين . حيث إنهّم يشعرون بألمهم بشكل غير مباشر ويشفقون عليهم. والأشخاص غير المتعاطفين لا يتأثرون بشدة بمعاناة غيرهم. إذ تجدهم يُصدرون أحكاما موضوعية على أساس السبب، حيث إنّهم يهتمون بالحق والعدالة النزيهة أكثر من اهتمامهم بالرحمة والعاطفة.